العودة للرئيسية

📂 تصنيف: قصص الجن والعفاريت  ·  ١٥ دقيقة

الزوهري

بقلم أرشيف الحكايات  ·  ٩.٥/١٠ رعب

استمع للقصة 🎧
0 مشاهدة
تقييم القصة:
قصة الزوهري المرعبة والحقيقية

بداية الرؤى والأحلام المتكررة

قصتي قد ترونها خيالاً، المهم أنني سأرويها لكم ولكم واسع النظر. عندما كان عمري 11 عاماً، كنت أحلم بأشياء، وبعد مدة قصيرة أرى سيناريو الحلم يتكرر أمامي في الواقع، لكن الأمر لم يكن واضحاً جداً، لأنني في أحلامي لم أكن أستطيع تمييز الشخصيات أو المكان أو الكيفية. ولكن عندما يقع حدث ما أمام عيني، أتذكر أنني حلمت بهذه الأحداث وكأنني عشتها، فأقول في نفسي: "لا، مستحيل، يتهيأ لي فقط". وقد تكرر معي هذا الأمر مرات عديدة.

حلم الليلة المرعبة وبداية الشلل

في أحد الأيام، تعشيت وأنهيت أموري وذهبت لأنام. وقبل أن أضع رأسي على الوسادة، خفق قلبي ثلاث خفقات قوية بشكل غير طبيعي وكأنه سيتوقف. بقيت ممسكاً بقلبي لحوالي خمس دقائق، المهم أنني قرأت أذكار النوم ونمت. في تلك الليلة، حلمت بنفسي أرتدي جلباباً أخضر، ونائماً على صخرة، ويحيط بي الكثير من الناس يرتدون السواد، لكن وجوههم لا تظهر. ومن بعيد رأيت كائناً قادماً نحوي وفي يده سلة صغيرة، ولم أعرف لماذا كلما اقترب هذا الكائن انقبض قلبي وضاقت أنفاسي، حتى فتحت عيني لأجد أمي توقظني وهي تقول: "استيقظ، استيقظ، بسم الله عليك يا ولدي".

استيقظت مصدوماً، فقالت لي والدتي: "ما بك؟ ما بك؟". لم أجبها، فظلت تطلب مني أن أتكلم، وأنا من شدة الصدمة أردت أن أقول لها أنه ليس بي شيء وأنني مجرد حلمت، لكنني لم أستطع فتح فمي، وكأن فمي قد خِيط. شعرت بأنني أصبحت ثقيلاً جداً ولا أستطيع الحركة، وكأن وزني أصبح 200 كيلوغرام.

حيرة الأطباء وعجز الوالدين

أخذتني والدتي إلى الطبيب في اليوم التالي، فقالت لها الطبيبة: "إنها مجرد صدمة نفسية سببت له هذه الحالة، أعطيه هذه المسكنات وسيتحسن". استمرت والدتي في إعطائي تلك الأدوية ولكن دون جدوى، كنت أشعر بأنني غائب عن الوعي. وعاد والداي لأخذي إلى طبيب آخر، لكنهم أخبروا والدتي بنفس التشخيص بأنني أعاني من صدمة.

كانت الوالدة ترد عليهم: "مستحيل، ابني دائماً بجانبي، من سيصدمه وكيف صُدم؟". كنت أرى والدتي تصرخ، وكنت أرغب في عناقها لأخبرها: "أنا بخير، لا تخافي، لقد حلمت حلماً وهو ما سبب لي هذا"، لكنني لم أستطع قول أي شيء. أريد أن أخبركم بشيء، منذ ذلك الحلم لم أعد أحلم بأي شيء آخر، وبقيت على هذه الحالة لمدة عام كامل، وكانوا يغذونني ويسقونني عبر المصل (السيروم).

الحلم الثاني وتشخيص "الزوهري"

حتى جاء يوم حلمت فيه بأنني أطير في السماء ويطاردني الكثير من الناس، وأنا أهرب منهم، يضربونني فأضربهم، وأعود للهرب وهم يلاحقونني، فبدأت أُسقطهم واحداً تلو الآخر حتى وفقني الله وأسقطتهم جميعاً. وبعدها كنت أطير وأنا سعيد، لكنني كنت أطير بلا أجنحة. استيقظت فجأة في السادسة صباحاً. في ذلك اليوم، جاءت سيدة إلى والدتي وقالت لها: "ابنك طفل 'زوهري'، وما يعاني منه ليس مرضاً يعالجه الأطباء، بل من سيحل هذه المشكلة هم الفقهاء الروحانيون. وأنا أعرف شخصاً متمكناً سيساعد ابنك على الشفاء".

والدتي من شدة رغبتها في شفائي وافقت على الفور، فقالت لها السيدة إن هذا الفقيه لا يوجد في مدينتنا، بل في قرية صغيرة معزولة في الريف المغربي، وأنه يجب علينا السفر إلى الحسيمة، ومن ثم البحث عن شخص يملك بغالاً أو حميراً ليوصلنا إليه.

الاستعداد لرحلة الحسيمة

وافقت والدتي وقررت السفر في نفس الأسبوع. كنت في غرفتي مستلقياً أسمع كل شيء، فقد أصبحت أمتلك قدرة سمع خارقة؛ حتى وإن كانوا يتحدثون بصوت خافت جداً كنت أستطيع سماعهم. دخلت عندي والدتي وقالت لي: "هذا الأسبوع سنسافر، وإن شاء الله ستصبح بحال أفضل يا ولدي". عندما عاد والدي في المساء، سمعت الوالدة تشرح له الأمر، فغضب وقال لها: "هل أنتِ جادة؟ هل تريدين الدخول في عالم الشعوذة؟ الولد يعاني من مشكلة نفسية وإن شاء الله سيتحسن". فردت عليه والدتي بإصرار: "سأطرق أي باب، ولو طلبوا مني أن ألقي بنفسي من السطح ليشفى ولدي لفعلت". استمرا في الجدال حتى سكتا.

الانطلاق في المجهول والتوقف المريب

ما زلت أتذكر، سافرنا يوم الخميس؛ أنا ووالدتي ووالدي وتلك السيدة التي لم أعرف من هي ولا طبيعة علاقتها بوالدتي. والدي لم يرد أن تذهب والدتي بمفردها، فقرر مرافقتنا ليرى نهاية هذه القصة. انطلقنا من الدار البيضاء إلى الحسيمة، وطوال الطريق كان الصمت التام يسيطر على السيارة. كانت والدتي تتفقدني بين الحين والآخر. وفي لحظة ما، توقف والدي عند مقهى لبيع الطعام، وسألهما إن كانتا ترغبان في تناول الغداء. رفضت والدتي، بينما وافقت السيدة. نزلوا ليتناولوا الطعام، لأنني كنت ما أزال أعيش على المصل فقط.

بمجرد جلوسنا في ذلك المقهى، جاء نادل ليأخذ طلباتنا، وبدأ قلبي يخفق بشدة مرة أخرى ولا أعرف السبب. كنت أشعر بأن ذلك النادل ينظر إليّ، رغم أنه لم يكن يوجه نظره نحوي مباشرة. لا أعرف كيف أشرح لكم الأمر، لكن هذه هي الحقيقة. المهم، أن الشخص الذي أخذ طلبنا لم يكن هو نفسه الذي أحضر الطعام؛ ربما كان مجرد تهيؤات من جانبي، لست متأكداً. أكلوا وأكملنا طريقنا.

الوصول إلى الحسيمة والسير في الظلام

وصلنا إلى الحسيمة في حوالي الساعة السابعة مساءً. وفي فصل الشتاء، يحل الظلام في الخامسة، لذا كان الوقت ليلاً. سأل والدي تلك السيدة: "كيف سنصل إلى هذا الرجل الآن؟ هل نبيت الليلة في فندق ونرى غداً كيف نذهب إلى قريته؟" رفضت السيدة وقالت: "لا، يجب أن نذهب اليوم. في أي وقت نصل فيه، سنجده في انتظارنا. هذه هي الشروط التي وضعها السي الفقيه؛ قال لي: متى سلكتم الطريق، أكملوها، وفي أي وقت تصلون ستجدونني في انتظاركم."

وهذا ما حدث. ركنا السيارة في مكان ما، ووضعتني والدتي على عربة مجرورة، وبدأنا نمشي في وسط الأراضي الفلاحية والغابات. طوال الطريق، كنت ألمح خيالاً يتبعنا بطرف عيني. وكلما أدرت عيني لأتأكد مما أراه، كان الخيال يتوقف. ظل هذا الخيال يتبعنا حتى منزل الفقيه. مشينا في تلك الأراضي الزراعية في ظلام دامس، لا نسمع سوى نباح الكلاب، ولا نعرف إلى أين نحن ذاهبون، فقط نتبع تلك السيدة. وصلنا إلى مكان معين، فقالت لنا: "حسناً، سنبقى هنا قليلاً، سيأتي بعض الأشخاص ليأخذونا إلى منزل الفقيه."

شكوك الوالد والظهور المفاجئ

هنا بدأ الشك يساور والدي وقال لها: "من هم هؤلاء الأشخاص؟ ولماذا لم تخبرينا بهذا من قبل؟ ربما أنتم قطاع طرق!" ردت السيدة: "أعوذ بالله من الشيطان! أنا فقط أريد مساعدة ابنك لأنه أثار شفقتي." أجابها والدي باستنكار: "ولماذا تريدين مساعدته هكذا لوجه الله دون أن تطلبي مالاً أو أي شيء؟ هذا مستحيل!" والتفت إلى والدتي قائلاً: "هيا بنا نعود، هذا الأمر لا يدخل عقلي."

خافت والدتي ووافقت، وبينما كنا نستدير للعودة، ظهر فجأة ثلاثة رجال يركبون حميراً وبغالاً، وقالوا لنا: "مرحباً بكم، السي الفقيه الميموني في انتظاركم." تسمر والدي في مكانه ولم ينطق بحرف واحد من هول المفاجأة. ركبنا تلك الدواب، ومشينا لحوالي ساعتين في وسط الغابة. وكلما اقتربنا من منزل الفقيه، كان ذلك الخيال الذي يتبعنا يكبر أكثر فأكثر. أخيراً، وصلنا ووجدنا امرأة عجوزاً تقف أمام الباب. رحبت بنا قائلة: "مرحباً بكم يا أبنائي، تفضلوا." لكنني رأيت في وجهها ابتسامة شعرت أنها مليئة بالخبث والمكر والشر.. لم أرتح لهذه المرأة على الإطلاق.

إلى هنا ينتهي الجزء الأول من القصة... الجزء الثاني متاح الآن — اكتشف ما حدث داخل منزل الفقيه!

لقراءة الجزء الثاني والنهاية المرعبة، اضغط هنا ←
تم النسخ!

الآراء والتعليقات