ثلاثُ حكاياتٍ من تُخومِ الغَيْب.. حيثُ يتلاشى اليقين.
أَوَّلاً: نِداءٌ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ
يَرْوي لي ابنُ عَمَّتِي «أُسامة» هذهِ الحادثةَ كُلَّما جَمَعَتْنا لَيْلَةٌ شاتيةٌ حَوْلَ مِدْفأةٍ تَحْتَضِر. أُنْصِتُ إليهِ مَأخوذاً، مُتأمِّلاً حَدَقَتَيْهِ اللتينِ لا تَزالانِ تَحْتَفِظانِ بِبَقايا فَزَعٍ قَديم، كأنَّ الذِّكْرى جَمْرَةٌ مَدْفونةٌ تَحْتَ رَمادِ السِّنين، لا تَلْبَثُ أنْ تَتَوَهَّجَ مَتَى ما هَبَّتْ عَلَيها رِيحُ الصَّمْت. يَبْدَأُ حَدِيثَهُ بِصَوْتٍ خافِتٍ، يُشْبِهُ حَفِيفَ سَعَفٍ يابِسٍ في ظَهيرَةِ قائظَة:
«كانَتِ الشَّمسُ تَنْحَدِرُ نَحْوَ الأُفُقِ كَكُرَةٍ مِنْ نُحاسٍ مُذاب، حِينَ غادَرْتُ دارَ صاحِبي "فارس". لَمْ يَكُنْ خُروجي لِشَيْءٍ سِوى تَذْكيرِهِ بِمَوْعِدِ سَفَرِنا عِنْدَ الفَجْر. لَمْ يَكُنْ في الأمرِ ما يَسْتَدْعي الرِّيبَة، ولا في الطَّريقِ ما يُنْذِرُ بِشَرّ. سِوى أنَّ الظِّلالَ بَدَأَتْ تَتَطاوَلُ عَلى الأَرْضِ، كَأَصابعَ شاحِبَةٍ تَتَلَمَّسُ شَيْئاً مَفْقوداً في التُّراب.
سِرْتُ في الزُّقاقِ الضَّيِّقِ المَحْصورِ بَيْنَ بَساتينِ النَّخيلِ وجُدْرانِ الطِّين. كُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَ خُطايَ يَرْتَدُّ عَنِ الجُدْرانِ، كأنَّ الطَّريقَ نَفْسَهُ يَسْأَلُني: مَنْ أَنْتَ؟ وفَجأةً... تَمَزَّقَ الصَّمْتُ بِنِداءٍ واضِح:
"أُسامَة..."
تَسَمَّرَتْ قَدَماي. تَلَفَّتُّ يَمْنَةً ويَسْرَة. حاوَلْتُ أنْ أَسْتَجْمِعَ رَباطَةَ جَأْشي، وقُلْتُ بِصَوْتٍ أَرَدْتُهُ مُتَّزِناً، لكنَّهُ خَرَجَ مَشْروخاً كَزُجاجٍ وُطِئَ بِالقَدَم:
— نَعَمْ؟ مَنْ هُناك؟
لَمْ يُجِبْني سِوى صَفيرِ رِيحٍ لَئيمَة، ولَمْ أُبْصِرْ سِوى ظِلِّي المَمْدودِ كَجُثَّةٍ تَنْتَظِرُ التَّكْفين. حَدَّثْتُ نَفْسي: لَعَلَّها أَوْهامُ التَّعَب، لَعَلَّهُ صَدَى ريح... لَعَلَّ. وَأَكْمَلْتُ المَسير، بَيْنَما قَلْبي يَقْرَعُ أَضْلاعي كَطَبْلٍ في عُرْسٍ مَهْجور.
ثُمَّ... سَقَطَ حَجَرٌ عِنْدَ قَدَمي. ثُمَّ آخَرُ حافَّ كَتِفي. ثُمَّ انْهَمَرَتِ الحِجارَةُ، لا كَعِقابٍ أَعْمى، بَلْ بِقَصْدٍ خَبيث. كَأَنَّ السَّماءَ اسْتَثْنَتْني مِنْ بَيْنِ خَلْقِها لِتَرْجُمَني. وَرافقَ ذلكَ صَوْتٌ... يا لَيْتَني صُمِمْتُ قَبْلَ أنْ أَسْمَعَه! صَوْتٌ لا يَنْتَمي لِحَنْجَرَةِ بَشَرٍ ولا جَوْفِ حَيَوان، شَيءٌ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ النَّحيبِ المُسْتَغيثِ والقَهْقَهَةِ الشَّيْطانيَّة، يَتَدَحْرَجُ في الزُّقاقِ كَحَجَرٍ في بِئْرٍ بِلا قاع.
رَكَضْتُ. رَكَضْتُ رَكْضَةَ مَنْ يُطارِدُهُ عِزْرائيل، والحِجارَةُ تَتْبَعُني بِإيقاعٍ مَنْتَظِم, كَأَنَّ يَداً تَعْرِفُ مَوْطِئَ قَدَمي تَرْميني بِها. حِينَ بَلَغْتُ بابَ دارِنا وارْتَمَيْتُ خَلْفَهُ أَلْتَقِطُ أَنْفاسي المُحْتَرِقَة، أَدْرَكْتُ حَقيقَةً مُرْعِبَة: الخَوْفُ الحَقيقيُّ لَيْسَ ما يُصيبُكَ في الطَّريق، بَلْ ما يَتَسَلَّلُ مَعَكَ إلى الدَّاخِلِ بَعْدَ أنْ تُوصِدَ الباب».
مُنذُ تِلْكَ اللَّيْلَة، لا يَسيرُ أُسامَة في زُقاقٍ خالٍ، إلَّا ويَسْتَرِقُ النَّظَرَ لِظِلِّهِ، لِيَتَأَكَّدَ أنَّهُ ما يَزالُ ظِلًّا واحِداً... لا ظِلَّيْن.
ثانياً: بَيْتُ الرَّمادِ
في قَرْيَةٍ نائيَةٍ مَنْسِيَّةٍ في أَطْرافِ الجَنوب، تَنامُ بَيْنَ يَدَيْ نَهْرٍ كَسولٍ وكَثبانٍ مُتْعَبَة، نَهَضَ بَيْتٌ مِنَ الطِّينِ والآجُرِّ. بَيْتٌ وَرِثَهُ آلُ "العَوَّاد"، لا أَحَدَ يَعْرِفُ سِرَّ بِنائِه، ولا هُوِيَّةَ ساكِنيهِ الأَوَّلين. كانَتْ جُدْرانُهُ تَنْضَحُ بِبُرودةٍ قَبْرِيَّةٍ حَتَّى في أَشَدِّ أيَّامِ "آب" حَرارَةً، وكانَتْ أَبْوابُهُ تَئِنُّ مَعَ كُلِّ نَسْمَة، أنيناً يُشْبِهُ تَنَهُّداتِ شَيخٍ يَتَمَنَّى المَوْتَ فَلا يَجِدُه.
بَدَأَتِ اللَّعْنَةُ بِشَرارَةٍ خَجولَةٍ في ثَوْبٍ مَنْشور. ثُمَّ سِجَّادَةٌ احْتَرَقَتْ في صَدْرِ الغُرْفَةِ دُونَ قَنْديلٍ أَو مَوْقِد. بَعْدَها، صارَتِ النِّيرانُ تَنْبَثِقُ مِنْ زَوايا الدَّارِ في وَضَحِ النَّهار، كَأَنَّها تَتَحَدَّى الشَّمْس، لِتُثْبِتَ أنَّها مَلِكَةُ النُّورِ الجَديدَة.
في البَدْء، ظَنَّ الأَبُ أنَّها مَكائِدُ حاقِدٍ. أَوْصَدَ الأَبواب، وَنَصَبَ الكَمائِن, ولَكِنَّ النِّيرانَ كانَتْ تُولَدُ مِنْ رَحِمِ العَدَم: سِتارَةٌ ساكِنَةٌ تَنْفُثُ لَهَباً أَزْرَق، ومُصْحَفٌ تَتَآكَلُ حَوافيهِ بِصَمْت، والظَّاهِرَةُ الأَشَدُّ رُعْباً... وِسادَةٌ تَلْتَهِبُ حَوْلَ رَأْسِ صَبيٍّ نائِمٍ دُونَ أنْ تَمَسَّ شَعْرَةً مِنْهُ!
ذاتَ مَساء، وَقَفَتِ الأُمُّ تَرْتَجِف، وهَمَسَتْ لِزَوْجِها: «هذا النَّارُ لا تُطْعَمُ حَطَباً يا رَجُل... هذا لَيْسَ مِنْ صُنْعِ بَشَر».
تَجَمَّدَ دَمُهُ، لَيْسَ جَهْلاً بِما قالَت، بَلْ لِأَنَّها نَطَقَتْ بِما كانَ يَخْشاهُ سِرّاً.
وَبَدَأَ الِانْحِدارُ نَحْوَ الجُنون. اسْتَنْجَدَ الرَّجُلُ بِتُجَّارِ الغَيْب، أولئكَ الَّذينَ يَبيعونَ الوَهْمَ في قَوارِير. جَلَبَ شَيْخاً بِلِحْيَةٍ مُخَضَّبَةٍ بِالحِنَّاءِ، راحَ يَدورُ في زَوايا الدَّارِ يَنْفُثُ ويَتَمْتَمُ بِطَلاسِمَ غَريبَة، ثُمَّ قَبَضَ ذَهَبَهُ وانْصَرَفَ مُطْمَئِنّاً يَقُول: «قُضِيَ الأَمْر».
لَكِنْ في تِلْكَ اللَّيْلَة، اسْتَيْقَظَتِ القَرْيَةُ عَلى انْفِجارٍ ضَوْئِيٍّ مُرْعِب. الدَّارُ بِأَكْمَلِها تَحَوَّلَتْ إلى كُتْلَةٍ مِنَ الجَحيم. خَرَجَتِ النِّيرانُ مِنْ كُلِّ صَدْع، تَلْعَقُ السَّقْفَ كَأَلْسِنَةِ شَياطينَ جائِعَة. هَرَعَ الرِّجالُ بِرِمالِهِم ومِيَاهِهِم، لَكِنَّ النَّارَ صَنَعَتْ حَوْلَ البَيْتِ سُوراً مِنْ هَواءٍ حارِق يَصُدُّ مَنْ يَقْتَرِب. وَقَفَ النَّاسُ عاجِزين، وُجوهُهُم مَطْلِيَّةٌ بِالحُمْرَةِ الانْعِكاسِيَّةِ كَأَقْنِعَةٍ بَشِعَة، يَنْظُرونَ إلى البَيْتِ يَتَهاوى حَتَّى اسْتَحالَ رَماداً هامِداً، يَصْعَدُ مِنْهُ خَيْطُ دُخانٍ كَدُعاءِ مَظْلومٍ مَخْنوق.
وَيُقالُ — والعُهْدَةُ عَلى الرُّواة — إنَّ ذَلِكَ الرَّمادَ بَقِيَ دافِئاً سَبْعَ لَيالٍ كامِلَة. ومُنْذُ ذَلِكَ الحين، مُحِيَ اسْمُ «آل العَوَّاد» مِنَ القَرْيَة، ولَمْ يَعُدْ يُشْعَرُ بِهِم إلَّا بِاسْمٍ تَقْشَعِرُّ لَهُ الأَبْدان: «أَهْلُ الرَّماد».
ثالثاً: الهِرَّةُ الَّتي جَلَسَتْ كَالبَشَرِ
صَديقَتي «دَلال» كائِنٌ مَعْجونٌ بِالرِّقَّة. تَنْظُرُ إلى مَخْلوقاتِ اللَّهِ كَما يَنْظُرُ الصُّوفيُّ لِلْوُجود. تَأْوي الجِراءَ الضَّالَّة، وتُجَبِّرُ أَجْنِحَةَ العَصافير، وتَبْكي لِمَوْتِ سُلَحْفاة. كانَتْ شَفَّافَةً لِدَرَجَةِ أنَّ رَذاذَ المَطَرِ قَدْ يَجْرَحُ بَشَرَتَها.
في عَصْرِ يَوْمٍ خَريفيٍّ، شَحَبَتْ فيهِ السَّماءُ كَوَجْهِ عِليتٍ يَنْتَظِرُ أَجَلَه، كُنَّا نَجُرُّ خُطانا عائدَتَيْنِ مِنَ المَدْرَسَة. وعِنْدَ مُنْعَطَفِ الشَّارِعِ القَديم... رَأَيْناها.
هِرَّةٌ سَوْداء. لَيْسَتْ سَوْداءَ فَحَسْب, بَلْ كَأَنَّها قِطْعَةٌ انْفَصَلَتْ مِنْ عَتْمَةِ لَيْلٍ بَهيم. كانَتْ تَتَوَسَّطُ الطَّريقَ بِثَباتٍ غَريب، وكَأَنَّها تَنْتَظِرُ قُدومَنا. لَمْ تَهْرُبْ حينَ اقْتَرَبْنا، بَلْ رَفَعَتْ إِلَيْنا عَيْنَيْنِ صَفْراوَيْنِ تَلْمَعانِ كَنُقْطَتَيْ كِبْريتٍ مَشْبُوهَتَيْن.
شَدَدْتُ ذِراعَها بِقُوَّةٍ وهَمَسْتُ بِرُعْب:
— دَلال، دَعيها! الجَدَّاتُ يَحْذَرْنَنا... ذَواتُ السَّوادِ لَسْنَ دائِماً قِطَطاً!
أَطْلَقَتْ ضِحْكَتَها الصَّافِيَة، تِلْكَ الضِّحْكَةَ الَّتي تَتَحَدَّى المَوْروثَ بِبَراءَةِ طِفْل، وقالَتْ:
— خُرافاتٌ يا مَجْنونَة! انْظُري لِهُزالِها، ضُلوعُها تَكادُ تُمَزِّقُ جِلْدَها.
وحَمَلَتْها بَيْنَ ذِراعَيْها بِحَنانِ أُمٍّ، ومَضَتْ. أمَّا أَنا، فَقَدْ سَرَتْ في عِظامي قُشَعْريرَةٌ بارِدَة، كَأَنَّ هاوِيَةً فُتِحَتْ تَحْتَ قَدَمَيَّ دُونَ أنْ أُبْصِرَها.
في تِلْكَ اللَّيْلَة — وكَما رَوَتْ لي دَلال لاحِقاً بِيَدَيْنِ تَنْتَفِضانِ ووَجْهٍ خالٍ مِنَ الدَّم — اسْتَيْقَظَتْ في الهَزيعِ الأَخيرِ مِنَ اللَّيْل. لَمْ يُوقِظْها صَوْتٌ ولا حَرَكَة، بَلْ أَيْقَظَتْها غَريزَةُ البَقاءِ؛ ذَلِكَ الإِحْساسُ السَّحيقُ بِأَنَّ «شَيْئاً» ما يَتَفَرَّسُ فيكَ وأَنْتَ نائِم.
فَتَحَتْ عَيْنَيْها بِثِقَل، وأَدارَتْ بَصَرَها نَحْوَ زاوِيَةِ الغُرْفَة.
كانَتِ الهِرَّةُ هُناك... لَكِنَّها لَمْ تَكُنْ تَجْلِسُ كَحَيَوان.
كانَتْ تَجْلِسُ كَبَشَر! ظَهْرُها مُسْتَقيمٌ يُسْنِدُ الحائِط، ساقاها الخَلْفِيَّتانِ مَمْدودَتانِ أَمامَها بِارْتِخاء، وَيَداها الأَمامِيَّتانِ مَطْوِيَّتانِ في حِجْرِها بِأَدَبٍ مُرْعِب... كَسَيِّدَةٍ أَرِسْتُقْراطِيَّةٍ مُسِنَّةٍ تَنْتَظِرُ تَقْديمَ الشَّاي.
وَالأسْوَأُ مِنْ جِلْسَتِها كانَتْ نَظْرَتَها. تِلْكَ العَيْنانِ الصَّفْراوانِ كانَتا مُثَبَّتَتَيْنِ عَلى دَلال، نَظْرَةٌ خاليَةٌ مِنْ غَباوَةِ البَهائِم، مَشْحونَةٌ بِإِدْراكٍ عَميقٍ، وحِكْمَةٍ سَوْداء، واِسْتِهْزاءٍ خَفِيّ.
مُزِّقَتْ حَنْجَرَةُ دَلالَ بِصَرْخَةٍ كادَتْ تَشُقُّ صَدْرَها قَبْلَ لِسانِها. هَبَّ أَهْلُ الدَّارِ مَذْعورين، قَلَبوا الغُرْفَةَ رَأْساً عَلى عَقِب، نَبَشوا تَحْتَ السَّريرِ وَفِي أَعْماقِ الخِزانَة، بَيْنَما أَخوها يَجوبُ الزَّوايا بِمِصْباحٍ يَرْتَعِشُ في يَدِه.
ولَمْ يَجِدوا شَيْئاً. لا أَثَرَ لِهِرَّة، لا ذَيْل، وَلا شَعْرَةً سَوْداءَ واحِدَة تُثْبِتُ أَنَّ وُجودَها لَمْ يَكُنْ حُلْماً.
لَكِنَّ الأَثَرَ تُرِكَ في دَلال. دَلالُ الَّتي نَعْرِفُها... ماتَتْ في تِلْكَ اللَّحْظَة.
ذذبُلَ جَسَدُها حَتَّى صارَتْ ثِيابُها تَبْدو كَأَكْفانٍ فَضْفاضَة. بَدَأَ شَعْرُها يَتَساقَطُ خُصَلاً مَيِّتَةً عَلى وِسادَتِها، تارِكاً بُقَعاً صَلْعاءَ تُشْبِهُ قَمَراً مَريضاً. صارَتْ تَخافُ النَّوْم، ولا تَغْفو إلَّا إغْفاءاتٍ مَخْطوفَة، تَصْحو مِنْها مَذْعورَةً وعَيْناها مُسَمَّرَتانِ عَلى «تِلْكَ» الزَّاوِيَة.
طافوا بِها عَلى الرُّقاةِ والمَشايِخ, فَنَفَثوا وكَتَبوا. ذَهَبوا بِها لِلْأَطِبَّاءِ فَوَصَفوا المُهَدِّئات. ولَكِنَّ «الشَّيْءَ» الَّذي جَلَسَ مَرَّةً في زاوِيَةِ غُرْفَتِها... كانَ قَدِ اسْتَوْطَنَ رُوحَها ولَمْ يَرْحَل.
أَكْتُبُ هذهِ السُّطورَ وَأَنا أَبْتَهِلُ لِلَّهِ أنْ يَرْزُقَها لَيْلَةَ نَوْمٍ واحِدَةً بِلا كَوابيس، نَوْمَةً لا تَفْتَحُ فيها عَيْنَيْها عَلى زاوِيَةٍ مُظْلِمَة.
وَأَتَوَسَّلُ إلَيْكُمْ، يا مَنْ تَقْرَؤون: لا تُدْخِلوا لِبُيوتِكُمْ مِنْ عَتَمَةِ الشَّوارِعِ ما تَجْهَلون... فَلَيْسَ كُلُّ ضَعيفٍ مِسْكيناً، وَلا كُلُّ ما يُمَوِّئُ في اللَّيْلِ... هِرّاً.
خاتِمَة:
ثَلاثُ حِكاياتٍ، ثَلاثَةُ شُهودٍ مِنْ خَلْفِ السِّتارِ المُمَزَّق، وَسُؤالٌ واحِدٌ يَظَلُّ مُعَلَّقاً كَمِشْنَقَةٍ في العُقول:
أَيْنَ يَنْتَهي ما نَراهُ... وَأَيْنَ يَبْدَأُ ما يَرانا؟
انتهت.
الآراء والتعليقات