العودة للرئيسية

📂 تصنيف: رعب نفسي  ·  ٨ دقائق

مقطوع من شجرة: رعب الأوتوستوب

بقلم أرشيف الحكايات  ·  جديد

0 مشاهدة
تقييم القصة:
مقطوع من شجرة - رعب الأوتوستوب وبقاء

اسمي سعد، أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. نجحت في البكالوريا هذا العام وأردت أن أفرح بنفسي، فالحقيقة أنني مقطوع من شجرة؛ لا والدين لي ولا أقارب، ولا أعرف شيئاً عن عائلتي. ولد في ملجأ للأيتام، وكان هذا العام هو الأخير لي هناك، لأن قوانين الملجأ تفرض عليك المغادرة بمجرد بلوغ سن الثامنة عشرة. صراحة، لم أكن أدري ماذا سأفعل بعد خروجي من ذلك المكان الذي نشأت فيه؛ لقد ألفته وكنت أرى حياتي كلها بين جدرانه، لكن هذه هي الحياة، وليست كوالديك يحققون لك كل ما تتمنى.

بداية المغامرة

المهم، قررت السفر إلى مدينة ريفية تبعد عن مدينتي بنحو 300 كيلومتر. اخترت الذهاب بمفردي وعن طريق "الأوتوستوب" (ركوب السيارات العابرة بالمجان) حتى أصل، وفي العودة سأستقل القطار أو الحافلة. قد تسألونني: لماذا اخترت "الأوتوستوب"؟ سأجيبكم بأنني شخص يعشق المغامرة.

بدأت طريقي مشياً على الأقدام لنحو ست ساعات، لكن لم يرغب أحد في التوقف لي. هنا بدأ الإحباط يتسلل إلي، وقلت في نفسي: "لماذا لا أتوجه إلى قرية صغيرة أو مدينة قريبة، أدخلها وأستقل القطار أو أي وسيلة أخرى؟"، فقد نال مني التعب وكان الحر شديداً. واصلت السير ولم أعد ألوح لأحد، فقد اتخذت بركوب أي وسيلة نقل عامة قراراً نهائياً.

لقاء غريب

في تلك الأثناء، توقفت خلفي سيارة بيك آب صغيرة مكشوفة الخلفية، كان على متنها رجل وزوجته. كانت ملامحهما تدعو للخوف بعض الشيء، لكني أقنعت نفسي بأن أهل البادية يظهرون هكذا أحياناً بسبب عملهم الشاق مع الحيوانات وفي الأرض. كانت أسنانهما تبدو كأنها صدئة، ولونها بني، وتنبعث من أفواههما رائحة كريهة. وكما قلت لكم، بررت الأمر بأنهم يعملون طوال اليوم تحت أشعة الشمس الحارقة، ومن الطبيعي أن يكونوا في تلك الحالة.

توقف الرجل وزوجته والابتسامة تعلو وجهيهما، وسألني: "إلى أين وجهتك يا بني؟" أجبتهما: "أريد الذهاب إلى المدينة (X)، ولكن إن كان بإمكانكما فقط إيصالي إلى أي مدينة أو قرية قريبة أجد فيها قطاراً أو حافلة."

ضحكا ضحكة غريبة بدت غبية بعض الشيء، لكن بسبب الإرهاق قلت لنفسي إن هؤلاء الناس هكذا طبيعتهم، يختلفون عنا نحن سكان المدن. قالا لي: "مرحباً بك، سنوصلك إلى المدينة الكبيرة فهي تبعد حوالي 16 كيلومتراً، ولكن بشرط أن أوصل زوجتي أولاً إلى البيت لأنني تركت ابني بمفرده، وبعدها سآخذك إلى حيث اتفقنا." وافقت دون تردد وقلت: "حسناً، لا بأس."

ركبت معهما وانطلقنا. والسبب الذي جعلني أوافق هو تعبي الشديد، بالإضافة إلى شغفي باكتشاف أماكن جديدة وخوض المغامرات. قلت في نفسي إنها فرصة لأرى كيف يعيشون. طوال الطريق، خيّم عليهم الصمت ولم ينطقوا بكلمة، بل كانوا يتبادلون فقط ضحكات غريبة ومريبة.

المنزل المعزول

بعد 15 دقيقة وصلنا إلى منزل الرجل. كان معزولاً تماماً، تحيط به حقول عباد الشمس الواسعة ومزارع الذرة. وصلنا، فقال لي الرجل: "يبدو أنك عطش، أترغب في شرب شيء بارد من وراء البادية؟" أجبته دون تردد: "حسناً."

دخلت المنزل، فطلب مني الجلوس بانتظاره. غادر الرجل، فدخل صبي غريب الأطوار، يشبه القرد في حركاته. اقترب مني وبدأ يشتمني ويبحث في رأسي بفضول مريب. حاولت ألا أظهر خوفي أمامه، وتظاهرت بأنني ألاعبه مستأنساً به. دخلت المرأة ورأتنا نلعب معاً، فسرّها المنظر وابتسمت لي قائلة: "هل تود العيش معنا؟ أنا وأصلي وابني نعيش هنا بمفردنا." أجبتها بكل احترام حتى لا أثير غضبها: "أجل، لِمَ لا؟ ولكنني حصلت للتو على البكالوريا ويجب أن أكمل دراستي، وعندما أنتهي سآتي لزيارتكم."

اختفت ابتسامة المرأة فجأة وحل محلها العبوس، وشعرت بأنها غضبت. لكن سرعان ما عادت الابتسامة إلى وجهها وقالت: "لا بأس يا بني، مرحباً بك في أي وقت." وفي هذه الأثناء، كان ابنهما لا يزال يعبث برأسي وأذني، مما أثار قلقي الشديد، فهذا الصبي لم يكن يتصرف كإنسان طبيعي أبداً.

الفخ المريب

تأخر الرجل كثيراً، فبدأت أنادي بصوت عالٍ: "مرحباً! هل من أحد هنا؟ لقد تأخرت كثيراً!" بعد قليل، جاء الرجل معتذراً: "سامحني على التأخير." وأحضر لي كأساً من عصير أخضر اللون، وقال لي: "تفضل."

صراحة، انقبضت نفسي ولم أجرؤ على الشرب، فتصرفات هؤلاء الناس لم تكن طبيعية إطلاقاً بل مريبة، وبدأت أشعر بالخطر وأتوق للخروج بأي طريقة. لكي لا أظهر خوفي، رَشفت رشفة صغيرة من العصير، لكنني لم أستطع ابتلاعها لمرارتها الشديدة. كان الرجل يراقبني بنظرات حادة يريدني أن أشرب الكأس كله. قلت له: "شكراً، لم يعجبني مذاقه." فقال: "لا، اشربه فإنه لذيذ." أصررت: "لا، لم يعجبني."

الهروب الكبير

فجأة، صرخ في وجهي بقوة: "لقد قلت لك اشربه!" ارتعبت وجفلت من الصدمة، ثم اندفعت خارج المنزل أركض بذعر شديد. تبعني الرجل، فدفعته بقدمي وواصلت الهروب. وأنا أركض، سمعت دوي طلقة نارية أصابت الأرض قريباً من قدمي. ومن شدة الخوف لم أتوقف، بل زدت في سرعتي، لتتبعها طلقة ثانية.

بعد ثوانٍ، سمعت نباح كلاب تركض خلفي، لكني لم أتوقف قط. ولأنني كنت أمارس الرياضة وأجيد الركض، ساعدني ذلك على النجاة منهم حتى وصلت إلى الطريق الرئيسي العام. أوقفت سيارة مارة وقلت للسائق بلهفة: "أرجوك، أنقذني من هنا، يريدون قتلي!"

ركبت معه فأنزلني في المدينة، ومن هناك استقللت القطار وعدت إلى مدينتي. ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أثق في أي غريب، ولم ولن أفكر يوماً في ركوب "الأوتوستوب" مجدداً.

— النهاية —

تم النسخ!

الآراء والتعليقات