العودة للرئيسية

📂 تصنيف: سحر ونفوذ  ·  ١٢ دقيقة

عائلة المسخ: أسرار السحر الأسود والنفوذ

بقلم أرشيف الحكايات  ·  جديد

0 مشاهدة
تقييم القصة:
عائلة المسخ: أسرار السحر الأسود والنفوذ

وُلِدتُ في عائلةٍ من الأشرار. والمتوقَّع عندما يُولَد الإنسان في مكان فاسد أن يكبر فاسدًا هو أيضًا، لكن هذا ليس ما حدث معي. فمنذ صغري كنت أرى ما تفعله عائلتي، ولم يكن ذلك يعجبني أبدًا، لكن لم يكن بيدي حيلة.

جئتُ اليوم لأحكي لكم جزءًا صغيرًا من قصة هذه العائلة التي لا أجد لها اسمًا أنسب من "عائلة المسخ". ليس لأن أشكالهم كانت مشوَّهة، بل لأن قلوبهم هي التي كانت متسخة وقاسية جدًّا. كانوا يؤذون الناس، وكلما أعطاهم أحد أكثر زادوا في إيذائه.

أخطر هؤلاء كلِّهم كان جدّي. لم يكن أحد يقدر أن يعارضه في شيء يقوله؛ كان انتهازيًّا وماكرًا. كان ساحرًا، وفي الوقت نفسه زعيمًا لعصابة. أهل البلدة كانوا يخافون منه، وبعضهم كان يعمل معه لأنهم إن رفضوا العمل له، يمكنه أن يؤذيهم؛ إن أراد آذاهم روحيًّا بالسحر، وإن أراد آذاهم جسديًّا بالضرب أو حتى بالقتل.

قد تقول لي: أين كانت الشرطة؟ أقول لك: لم يكن أحد يقدر عليه، حتى الشرطة نفسها. فقد أخبر أبي يومًا أن الشرطة قبل أن تفكر في القيام بأي خطوة ضده، يكون هو قد علم بالأمر مسبقًا، ويكون قد "أنجز عمله" وحلّ المشكلة بطريقته الخاصة، سواء كان هناك من يريد التبليغ عنه أو رفع دعوى أو غير ذلك.

ستتساءل كيف. كان يمتلك نفوذًا عند الدولة؛ شخصيات كبيرة في البلد كانت تأتي إليه ليحلّ لها مشاكلها، ليس فقط المشاكل العادية، بل أيضًا أمور السحر وما يشبهه. حتى الذين كانوا يعملون عنده كانوا يخافونه.

كان جدّي دائمًا يحاول أن يقترب مني أكثر من إخوتي وحتى من أبي. كنّا نعيش في بيتٍ كبير جدًّا، ليس بيتًا عاديًّا بل يمكن أن أصفه بقصر صغير. كنّا نعيش كلّنا فيه معًا، وكانت لجدّي قواعد صارمة: يجب على الجميع الحضور إلى مائدة العشاء، ولا يُقبَل الغياب إلا في حالات خاصة جدًّا.

كنّا أكثر من ثلاثين شخصًا في ذلك البيت: أنا، وأبي، وإخوتي، وأعمامي الثلاثة، وعمّتاي و أولادهما، وجدّي. أمّا جدّتي فكانت قد ماتت منذ زمن طويل، وبعد موتها لم يتزوج جدّي مرةً أخرى.

كان يقول لي دائمًا: "يا حفيدي، أنت أكثر واحد أحسّ به. يجب أن تكون خليفتي." ثم يضيف: "أنا أعرفك جيدًا، وأعلم أنك لا تحب عالمنا هذا، لكن إن سمعتَ كلامي ستصل بعيدًا، وسأعطيك علمًا لا يعرفه إلا قلّة قليلة في هذا العالم، وستكون واحدًا منهم."

قلت له: "يا جدّي، سامحني، لكنني لا أحب هذا العالم الذي تعيشون فيه." فقال لي: "إن أردتُ أن أدخلك هذا العالم سأدخلَك، لكنني لا أريد أن أُكرِهك؛ أريدك أن تقتنع بنفسك. وحتى الذين يحبّون أن تنضمّ إليهم لا يريدونك مكرهًا، بل يريدونك عن حبّ."

سألته: "ومن هم هؤلاء؟" فقال: "إن أردت أن تعرفهم فعليك أولًا أن تقبل بي." سكتُّ ورحلتُ من عنده.

هناك شيء سأخبركم به لاحقًا في هذه الحكاية التي أكتبها لكم الآن. قد أكون دخلت ذلك العالم، وقد لا أكون، ولا أدري هل أخبركم أم أصمت. سأفكر في الأمر وأرى.

زائر من اليمن

المهم، سأحكي لكم الآن حادثة صغيرة وقعت لنا في يوم من الأيام. جاء إلى جدّي رجل مهم من الدولة اليمنية، وقال له: "أرسلوني إليك. هناك أناسٌ أعمل عندهم قالوا لي إنه لا أحد غيرك يستطيع حلّ هذه المشكلة." ثم قال: "اطلب ما تشاء، المال موجود، أي شيء تريده."

سأله جدّي: "وما هي مشكلتك؟" فأجابه: "ابني قتل فتاة، وأنا رجل ذو مكانة وسمعة، وقد أصبحت القضية رأيًا عامًا. حاولت أن أستعمل نفوذي لأخرج من هذه الجريمة، لكن الدلائل قوية، والرأي العام يضغط، وحتى رجال الدولة لا يقدرون أن يفعلوا شيئًا. والناس تطالب بإعدامه، وأنا لا أستطيع أن أترك ابني يموت."

قال له جدّي: "ابنك لن يموت." فقال الرجل: "ولا أريده أن يدخل السجن أيضًا." فقال له جدّي: "لن يدخل السجن." ثم أضاف: "لكن على شرط واحد."

سأله الرجل: "وما هو؟ أنا موافق على أي شيء." فقال جدّي: "في اليمن يوجد شيء اسمه الزئبق، لكنني لا أريد أي زئبق؛ أريد نوعًا معيّنًا اسمه شَهروخ. لونه قريب من الأحمر لكنه ليس أحمر، وقريب من البنفسجي لكنه ليس بنفسجيًا. إن جئتني به فابنك سيكون لك سالمًا."

ثم قال له: "ولكي أُسهِّل عليك، سأخبرك أين ستجده. يبقى فقط أن تحضره لي كرجل يفي بوعده." فغادر الرجل وبدأ يبحث عن ذلك الزئبق.

بعد أسابيع عاد إلى جدّي وقال له: "ما طلبته مني لم أستطع أن أُحضره. الأمر مستحيل. طلبوا مني مبالغ خيالية وأشياء أخرى، لكن هذا… لم أقدر عليه."

قال له جدّي: "ولمَ لا تقدر؟" فقال: "عندما سألت، قالوا لي إن المكان الذي يوجد فيه قاسٍ، وفيه جنّ، ومن المستحيل أن يخرج أحد منه حيًّا."

قال له جدّي: "إذًا اختر: حياة ابنك أم حياتك أنت؟" فظلّ الرجل يفكر حوالي خمس دقائق، وجدّي صامت لا ينطق بكلمة، ثم نهض الرجل وقال: "إن دخلت ذلك المكان ولم أخرج، ولم أستطع إحضار الزئبق، هل سيموت ابني؟"

أجابه جدّي: "لا، لن يموت. إن ذهبتَ ودخلتَ ومتَّ هناك، أو بقيتَ محبوسًا لا تستطيع الخروج، أيًّا يكن ما سيقع لك، سأعلم به، وسأنقذ ابنك. هذا كل ما في الأمر."

الاختفاء

عاد الرجل إلى بلده واختفى، ومنذ تلك اللحظة لم يعد.

مرّت مدة من الزمن، فسألت جدّي عنه، فقال لي: "اختفى ولم يترك أثرًا." قلت له: "هل مات؟" قال: "لا أعرف."

قلت له: "ألستَ أنت من يستطيع أن يعرف إن كان الإنسان حيًّا أم ميتًا؟ أليس الناس يأتونك لتعرف لهم مصير أولادهم أو أقاربهم وأين هم؟" فقال: "نعم، أستطيع، لكن إن كان لا يزال في هذه الأرض؛ حينها أستطيع أن أعرف من اللوح المحفوظ. أمّا ذلك الرجل فقد دخل إلى عالم آخر، ولا أستطيع أن أعرف عنه شيئًا بعد الآن."

سألته مرة أخرى: "وابنه؟ هل مات؟" فقال: "لا، لم يمت، ما زال حيًّا." فسألته: "وهل هو في السجن؟" قال: "لا، خرج من السجن."

قلت له: "كيف؟" فقال لي: "لقد سألتَ كثيرًا. إن أردت أن تعرف هذا العالم، فعليك أن تقبل به."

على أي حال، لقد رويت لكم هذه القصة القصيرة، وهي مجرد جزء يسير من أسرار عائلتي الكثيرة. فهل تريدون أن أواصل الحكي لكم؟

— يُتبع... —

تم النسخ!

الآراء والتعليقات