العودة للرئيسية
·  ١٠ دقائق

القايد محمد: رحلة روحية من المغرب إلى السنغال (الجزء الأول)

The Gnawa Master: A Spiritual Journey from Morocco to Senegal (Part 1)

بقلم أرشيف الحكايات  ·  ٨.٨/١٠ رعب

0 مشاهدة
تقييم القصة:
gnawa spiritual journey, real folktale horror, قصص رعب عن الجن, sahara desert spiritual walk

عندما تولد وسط عالم مختلف عن الناس جميعاً، لا يكون لديك الخيار لتغييره، وتقول إن هذه هي الحقيقة والناس هم المختلفون، لأن هكذا رباك والداك. وأنا أكتب لكم هذه القصة التي ستكون من أصدق قصص رعب مكتوبة تقرأها، أنا فرح بما أملك وفرح بهذا العالم الذي أعيش فيه، لأنني أرى وأعيش أشياء قلّما يراها أو يعيشها غيري.

اسمي محمد، أو يمكنك أن تناديني مامادو، لأن أصولي من السنغال. قصتنا: جاء أجدادي إلى المغرب لأنهم كانوا يعيشون في العبودية، وعندما جاؤوا إلى هذه الأرض السعيدة وجدوا راحتهم فيها. وُلد والدي، ومن بعده وُلدت أنا هنا، وأنا أشعر بأنني مغربي أكثر من كوني سنغالياً، لأنني كبرت هنا، ولعبت هنا، وأصدقائي هنا. لكنني أذهب دائماً إلى السنغال لأنه أصلي وأحبه أيضاً، كأن تقول إن الوالد هو المغرب والوالدة هي السنغال.

لماذا قلت لكم هذه المقدمة؟ لكي تعرفوا أصل هذه القصة التي سأرويها لكم. لنكمل؛ أجدادي عندما هربوا من العبودية، كانوا يغنون ويروحون عما بداخلهم بهذه الموسيقى، وفي موسيقاهم يحكون معاناتهم، ومع الوقت أصبحت هذه الموسيقى روحانية ولم تعد موسيقى عادية. والآن سأحكي لكم قليلاً عن طقوسنا ومن ثم أحكي لكم قصتي.

هناك شيء يسمى "الليلة"، وهي حيث نذبح هدية لأحد ملوك الجن أو ملكات الجن، حسب نيتنا في تلك الليلة، وما الذي أصاب المريض الذي أقمنا الليلة من أجله. وهذا العالم أعمق بكثير من أي قصص رعب عن الجن سمعتموها. وكل ملك من ملوك الجن لديه طقوسه، وكل جن يشفي نوعاً من أنواع المرض. نبدأ بالغناء، مثلاً نغني لبابا ميمون أو لالة عائشة، ويكون هناك "قايد" لهذه الفرقة الموسيقية الروحانية، ونظل نعمل حتى الفجر، وبجهد الله يُشفى المريض. هذا باختصار نوع عملنا، لأن هذا الموضوع عميق جداً ونحتاج إلى كتاب لتفهموه وتعرفوه بعيداً عن أي قصص رعب حقيقية سمعتم عنها.

الآن أحكي لكم قصتي، وهي أيضاً باختصار لأن قصتي طويلة جداً وعميقة، وسأضع لكم أجزاءً فيها. أنا كما قلت لكم اسمي محمد، وُلدت في مدينة الصويرة، مدينة ساحرة فيها طاقة يجب أن تأتي إليها لتفهم بماذا يشعر الناس الروحانيون في هذه المدينة. الوالد كان "قايد" والوالدة كانت "قايدة". القايد هو قائد فريق كناوة، ويكون هو العارف بالطقوس ويضبط الميزان جيداً، لأنه إن لم يكن القايد محترفاً، يمكن أن يقع للمريض شيء سيء، ولكل الناس الحاضرين في تلك الليلة. لهذا السبب لكي تصبح قايداً يجب أن تمر بكثير من المراحل، وليس أي شخص يصبح قايداً حقيقياً، يجب أن يقبلك "الجواد"، والجواد هم الجن.

وأنا أصبحت قايداً في سن صغيرة جداً، في سن 12 عاماً صرت قايداً. ستقول لي كيف؟ سأقول لك. يروي لي والدي أنني يوم وُلدت، وُلدت وفي يدي اليسرى "حِنّاء" مرسوم فيها رسمة تشبه "الكمبري". والدي، لأنه قايد، قال للوالدة في ذلك الوقت إن هذا الولد ستكون لديه "بارَكة"، وسموني محمد على اسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

بعدما كبرت قليلاً، بدأ الوالد يعلمني، وكان الوالد حين يريني شيئاً، كنت ألتقطه وأحفظه بسرعة، ولم يتفاجأ الوالد من هذا لأنه كان يعرف أنني ولد مبارك. ظل الوالد يعلمني حتى وصلت لسن 12 سنة، فقال لي: "يا ولدي، أنت الآن قايد، ولم يعد لدي ما أزيد في تعليمك إياه، لأن هذا ما أقدرني الله عليه، سأرسلك إلى السنغال عند المعلم القايد مامادو السنغالي". وهذا القايد هو كبير القيّاد في ذلك الوقت، كان قد أخذ الصنعة عن أستاذه، وأستاذه أخذ العلم من أستاذه.. يعني هذا العلم لم يكن مكتوباً في كتاب، بل كان يصل بالكلام والحفظ، هكذا كي لا يتطفل أي شخص ويأخذ هذا العلم ويفعل به شيئاً خاطئاً. وقبل أن تُقبل لتأخذ هذا العلم يجب أن تمر بكثير من التجارب.

وأول تجربة، حين وصلت عند أستاذي، نجحت فيها من دون حتى أن يختبرني. سيبدو لكم هذا عجيباً أليس كذلك؟ ولكن هذه هي الحقيقة. معلمي حين رآني ظل مذهولاً بي، لأن في طريقي كلها، كان يتبعني من يساري "قريني"، وبجانبه جنّ من جنود الجن. ستقول لي لماذا؟ سأقول لك لأنني من المغرب إلى السنغال جئت على قدمي، ليس في سيارة ولا في طائرة، لأن هذه هي طقوسنا. وفي هذا الطريق توجد صحراء، والصحراء فيها حيوانات مفترسة وفيها أشياء أخرى لا يمكنك رؤيتها ولكنها تؤذي الناس مثل الجن وأشياء أخرى، وذلك الجني كان معي ليريني الطريق وليحميني إن كان هناك شيء فيه خطر عليّ، لأن 20 يوماً من المشي في وسط الصحراء والحر والأفاعي وأشياء أخرى، إنسان عادي لا يقدر عليها. وفي هذا الطريق كله لم أشعر بتعب ولم أشعر بعطش، كان حين يأتيني العطش أمشي قليلاً فأجد واحة فيها ماء، أشرب، أستريح قليلاً، وأكمل طريقي.

المهم، هذا هو الجزء الأول من قصتي، وقريباً أضع لكم الجزء الثاني من القصة. اعتنوا بأنفسكم.

تم النسخ!

الآراء والتعليقات