عندما وصلت أخيراً إلى أستاذي الروحاني في السنغال، تم قبولي حتى قبل أن يختبرني. والسبب كان الجني الذي رافقني طوال طريقي عبر الصحراء. كان هذا مؤشراً واضحاً على أن لدي ارتباطاً وثيقاً مع الكيانات الخفية، وأنهم قد قبلوني بينهم. لأن أي شخص يرغب في دخول هذا العالم يجب أن يمر باختبارات قاسية، ويبقى القرار الأخير دائماً لملوك الجن فيما إذا كنت مقبولاً أم لا.
انتقلنا مباشرة إلى الاختبار الثاني. طلب مني أستاذي أن أختار مدة "الخلوة". خيرني بين 27، 42، أو 64 يوماً. وقبل أن أجيب، حذرني قائلاً: "ضع في حسبانك أن هذه الخلوة ليست سهلة. إذا اخترت مدة معينة، يجب أن تكملها حتى النهاية. إن لم تكملها وقررت الخروج، فلا أضمن لك ما قد يحدث". وأضاف: "إذا دخلت الخلوة، لا أريدك أن تظهر أي خوف. مهما حدث لك بالداخل، تعلم كيف تتعامل معه".
صمتّ قليلاً، ولا أعرف لماذا اخترت 64 يوماً. نظر إليّ وسألني: "هل تعرف ما هي الشروط؟". عندما أجبته بالنفي، قال: "أولاً، ستأكل كل يوم تمرتين فقط. ستأخذ معك 128 تمرة تكفيك طوال الخلوة، لا تزد عليها حبة واحدة. ثانياً، ستأخذ معك 16 لتراً من الماء، ما يكفي لكأس صغير جداً في اليوم. ثالثاً، ستدخل الخلوة عارياً تماماً كما ولدتك أمك، وطوال هذه المدة يمنع عليك تنظيف نفسك أو الاغتسال. ورابعاً، أي شيء يطلبونه منك، يجب أن تنفذه دون تفكير".
بقيت صامتاً، وهززت رأسي بالموافقة. لا تنسوا أنني كنت لا أزال طفلاً صغيراً، وما كنت أقدم عليه تعجز عنه الجبال ورجال أشداء. ولكن، كما كان يقول أستاذي، أنا لست كأي شخص عادي، أنا نسيج مختلف. ومع الوقت ستفهمون في هذه السلسلة التي أشاركها معكم كواحدة من أعمق قصص رعب حقيقية كيف ترتبط روحي بعالمهم.
دخلت الخلوة في كهف عجيب يقع في قمة جبل وعر. إذا قلت لكم إنه لا يمكن لبشر أن يصل إليه سيراً على الأقدام فلن تصدقوني، فالتضاريس كانت شبه مستحيلة. قد تتساءلون: كيف وصلت إلى هناك إذن؟ سأخبركم: أغمضت عيني، وحين فتحتهما وجدت نفسي داخل الكهف. أعلم أن هذا يبدو عجيباً، وأنا لست هنا لأجبر أحداً على تصديقي، أنا فقط أروي قصتي ولا أنتظر تصديقاً من أحد، فهذا الواقع يتجاوز أي قصص رعب مكتوبة.
الأيام الأولى
مرت الأيام الأولى في الكهف بلا أحداث. كنت آكل تمرتين، أشرب كأساً صغيراً من الماء، أنام وأستيقظ. كانت في الكهف شمعة صغيرة جداً تضيء فقط موضع قدمي. لم أكن أعرف الوقت، هل هو صباح أم مساء، مجرد ظلام وسكون تام.
اليوم السابع: الخيال الأحمر
في اليوم السابع، بدأت الشمعة تضيء بشكل أقوى حتى أنارت مساحة كبيرة من الكهف. كنت مستيقظاً، أفكر وأنتظر حدوث شيء ما. فجأة، تحول لون نار الشمعة إلى الأحمر القاني، ورأيت خيالاً ضخماً يقترب مني حتى وقف بمحاذاتي. بصراحة، لم أشعر بأي خوف، بل كنت أنتظر أن يتحدث أو يقول شيئاً، لكنه ظل صامتاً. خيال عملاق يقف بجانبي. ثم انطفأت الشمعة. بقيت أنتظر في الظلام الدامس، لكن لم يحدث شيء. أخذني النعاس ونمت.
الرجل العجوز والنار
عندما استيقظت، وجدت نفسي وسط كوخ قديم مبني من الخشب والطين. خرجت لأرى أين أنا، فوجدت رجلاً عجوزاً يجلس بجوار نار يتدفأ بها، وبجانبه كلبه. كان يمسك عكازاً يتكئ عليه ويحدق في النار. قلت له "السلام عليكم"، لكنه لم يجب. اقتربت منه أكثر، لم تكن ملامحه واضحة بسبب لحيته الكثيفة، ولم يظهر منه سوى عينيه.
سألني فجأة: "لماذا اخترت 64 يوماً؟"
صمتّ قليلاً ثم أجبته: "لأنني قادر عليها".
قال: "ألم تخف مني؟"
أجبته: "لا، لماذا سأخاف منك؟" ثم بادرته بالسؤال: "وأنت، ألا تخاف مني؟"
رفع رأسه ببطء، التفت إليّ وقال: "أنا أخاف من شيء واحد فقط".
سألته: "ما هو؟"
قال: "أنت تعرف ما هو، وكلنا نخاف منه".
قلت بحزم: "لا، أنا لا أخاف من شيء".
قال بنبرة خبيثة: "سنرى".
عاد ليسألني: "لماذا جئت إلى هنا؟"
أجبته: "أنتم من استدعيتموني".
قال: "من نحن؟"
قلت: "الذين يريدونني هنا".
شعرت به يغضب، ربما أحس أنني أتلاعب به نفسياً. سألني سؤالاً أخيراً: "إذا جاءك شخصان، وكنت أنت القاضي، وكل واحد منهما أعطاك نسخة مختلفة من قصته، من ستصدق؟"
صمتّ قليلاً، ثم قلت له: "أنا لست قاضياً لأحكم بين الناس".
زمجر قائلاً: "من تظن نفسك إذن؟"
نظرت في عينيه المليئتين بالخوف، وقلت بنبرة سلطة مطلقة: "أنا سيّدك. عندما تتحدث معي، إياك أن تتحدث بهذه الطريقة مرة أخرى".
رأيت الرعب يتجلى في وجهه. وقف وانحنى قائلاً: "سمعاً وطاعة يا سيدي". عدت إلى الكوخ ونمت. عندما فتحت عيني، وجدت نفسي مجدداً في الكهف، وعادت الشمعة تضيء بضعف كما كانت. هذه الطقوس وتلك العوالم المظلمة أعمق بكثير مما يروى في أي قصص رعب عن الجن، وهذا هو الجزء الثاني من قصتي.
ملي وصلت عند الفقيه ديالي في السنغال، تقبلت قبل ما يختابرني. والسبب هو الجن اللي كان معايا في الطريق كاملة، وهادا مؤشر كيبين بلي عندي علاقة مع كائنات أخرى، وقابليني معاهم. حيت كان خاص أي واحد يدخل لهاد العالم، خاصو يدوز اختبارات، ولكن كيبقى القرار الأخير ديال ملوك الجن واش مقبول ولا لا.
المهم، دزت مباشرة للاختبار الثاني. وقال ليا ختار شحال بغيتي دير في الخلوة: واش 27 يوم، أو 42 يوم، أو 64 يوم. وقبل ما نجاوبو، قال ليا: "دير في بالك هاد الخلوة ماساهلاش، ويلا ختاريتي، صافي خاصك تكمل هاد الأيام. ويلا ماكملتيهمش وقررتي تخرج من الخلوة، مانضمنش ليك شنو يقدر يوقع ليك". وزاد قال ليا: "يلا دخلتي للخلوة مانبغيكش تخاف، وأي حاجة وقعات ليك لداخل، عرف كيفاش تعامل معاها".
بقيت ساكت واحد الشوية، وماعرفتش علاش ختاريت 64 يوم في الخلوة. قال ليا ملي قلت ليه 64 يوم: "واش عارف شنو هما الشروط؟". قلت ليه: "لا ماعارفش". قال ليا: "أول حاجة، غادي تاكل كل يوم 2 تمرات ماتفوتهومش، يعني غادي تدخل معاك 128 تمرة خاصهم يقدوك في الخلوة ديالك. ثاني حاجة، غادي تدخل معاك 16 لتر ديال الما، كفاية كاس صغير في اليوم. ثالث حاجة، غادي تدخل عريان كيفما ولداتك أمك، وفي هاد المدة اللي غادي دوز ماخاصكش تنظف راسك ولا تدوش. ورابع حاجة قبل ماننسى، أي حاجة طلبوها منك خاصك ديرها بلا تفكير".
أنا بقيت ساكت ودرت ليه براسي آه زعما قبلت. حاجة ماخاصكومش تنساوها، أنا راني مزال طفل صغير، وهادشي اللي غاندير فيه راه حتى رجال كبار مايقدوش عليه. ولكن كيفما كيقول ليا الأستاذ ديالي: "نتا راك ماشي بحال أي واحد، نتا راك ولد شيطان"، ومع الوقت غادي تفهمو علاش، وهادي راه من أعمق قصص رعب حقيقية اللي غاتعيشوها معايا.
دخلت للخلوة لواحد الكهف جا في قمة ديال جبل. ويلا قلت ليكم بلي مايقدر حتى واحد يوصل ليه، غادي ماتيقونيش، ولكن هاد الجبل التضاريس ديالو واعرة بزاف، ومايقدرش شي واحد يمشي فيه على رجليه. ودابا نتوما كتساءلو كيفاش أنا وصلت تماك؟ غادي نقول ليكم: أنا غمدت عيني، حليتها لقيت راسي في الكهف. عجيب ياك؟ أنا عارف هادشي عجيب، وأنا هنا ماشي باش تيقوني، أنا هنا غير كنحكي قصتي وماكنتسنى من حتى واحد يتيقني، وهادشي راه فايت أي قصص رعب مكتوبة قريتوها.
دخلت للخلوة، داز اليوم الأول عاد.. ماكندير والو، كناكل 2 تمرات وكاس ديال الما صغير، وكنعس شوية ونفيق شوية. هاداك الكهف كانت فيه شمييعة صغيرة كتضوي غير حدا رجلي، حتى حاجة ماكتبان، ماكنعرف الوقت واش هادا صباح ولا عشية، غير الظلام والسكون. داز نهار الأول، داز نهار الثاني، داز نهار الثالث.. حتى لنهار السابع.
المهم في اليوم السابع، هاديك الشمعة كتزيد كتضوي مزيان، وكتولي كتضوي واحد مساحة كبيرة من المحيط ديال الكهف. حاجة باش مانساش، هاد الشمعة ماتفاتش ملي جيت للكهف ديما شاعلة. كيفما قلت ليكم، في اليوم السابع وأنا فايق، كنفكر وكنتسنى فشي حاجة توقع، كنشوف الشمعة ولات حمرا بزاف وولاتا كتضوي مساحة كبيرة، وكنشوف فواحد الخيال خفيف كيجي حتى لعندي وكيبقى واقف. الصراحة ماحسيت بحتى شي خوف، بالعكس كنت كنتسناه يدوي ولا يقول شي حاجة، ولكن ماقال والو. خيال كبير وقف حدايا. شوية طفات الشمعة. بقيت كنتسنى شي حاجة أخرى، ماوقع والو. بقيت في بلاصتي شوية داني النعاس.
نعست، ملي فقت كنلقى راسي وسط من واحد الدار قديمة مبنية بالخشب والطين. كنخرج على برا نشوف فين راني، كنلقى راجل كبير بارك حدا واحد العويفية كيسخن بيها، وبارك حداه الكلب ديالو، وشاد عكاز فيدو ومتكي عليه وكيشوف في هاديك العافية. ملي شفتو قلت ليه: "السلام عليكم"، ماجاوبنيش. بديت كنقرب ليه، ماكيبانش وجهو حيت عندو واحد اللحية كبيرة بزاف، يلاه شوية ديال عينو اللي كيبان.
قال ليا فجأة: "علاش ختاريتي 64 يوم؟"
بقيت ساكت شوية وأنا نقول ليه: "حيت قاد عليها".
قال ليا: "ماخفتيش مني؟"
قلت ليه: "لا علاش غانخاف منك؟" وأنا نسولو قلت ليه: "ونتا ماخايفش مني؟"
هنا كيهز راسو بشوية وكيدور عندي وكيقول ليا: "أنا كنخاف من حاجة وحدة".
قلت ليه: "شنو هي؟"
قال ليا: "راك عارف شنو هي، وكلنا كنخافو منها".
قلت ليه: "لا أنا ماكنخاف من والو".
قال ليا بشماتة: "دابا نشوفو".
شوية عاود سولني وقال ليا: "علاش جيتي هنا؟"
قلت ليه: "نتوما اللي عيطتو عليا".
قال ليا: "شكون حنا؟"
قلت ليه: "الناس اللي باغيني هنا".
حسيت بيه بدا كيتعصب، حيت واقيلا حس بيا بحالا كنتلاعب بيه. وعاود سولني سؤال آخر: "يلا جاو عندك 2 ديال الناس، ونتا هو القاضي، وكل واحد عطاك نسخة من القصة ديالو، شكون غاتيق فيهم؟"
غادي نسكت واحد الشوية وغادي نقول ليه: "أنا ماشي قاضي باش نحكم بين الناس".
وهو يقول ليا: "شكون نتا إذن؟"
قربت ليه، شفت فعينيه، وقلت ليه بنبرة قاصحة: "أنا سيدك. ملي تكون كتدوي معايا، معمرك دوي معايا بهاد الطريقة".
وأنا نشوف في وجهو الخوف.. وقف وقال ليا: "سمعا وطاعة يا سيدي".
رجعت لهاداك الكوخ اللي كنت فيه، وملي فقت، لقيت راسي عاوتاني وسط الكهف، وهاديك الشمييعة رجعات كيف كانت كتضوي غير شوية. وهادا هو العالم ديالي اللي كيعتابروه الناس قصص رعب عن الجن، وهادي الجزء 2 من القصة ديالي.
الآراء والتعليقات